المحقق البحراني

373

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

في خطبتها عليها السّلام عند موتها خطبة أخرى لها - صلوات اللَّه عليها - عند موتها ، نقلها الجوهري أيضا في كتاب ( السقيفة ) ( 1 ) . قال الشيخ عزّ الدين بن أبي الحديد في ( شرح النهج ) : ( قال أبو بكر : وحدّثنا محمد بن زكريا ) . ثمّ ساق سنده إلى عبد اللَّه بن حسن بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عليه السّلام : ( قالت : لمّا اشتدّ بفاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الوجع ) ، وثقلت في علَّتها اجتمع عندها نساء من نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : كيف أصبحت يا بنت رسول اللَّه ؟ قالت : " أصبحت واللَّه عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحدّ وخور القنا وخطل الرأي ، وبئسما * ( قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ وفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ) * ( 2 ) . لا جرم قد ( 3 ) قلَّدتهم ربقتها ( 4 ) ، وشنّت عليهم غارتها ، فجدعا وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين . ويحهم ! أين زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين ، والظنينين ( 5 ) بأمر الدنيا والدين ؟ ! ألا ذلك هو الخسران المبين . وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا منه - واللَّه - نكير سيفه وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللَّه ، ولو تكافّوا عن زمام نبذه إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لاعتقله ، وسار بهم ( 6 ) سيرا سجحا ، لا

--> ( 1 ) السقيفة وفدك : 117 - 118 . ( 2 ) إشارة إلى الآية : 80 ، من سورة المائدة . ( 3 ) في " ح " : لقد . ( 4 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : رتقها . ( 5 ) في المصدر : والطبين . ( 6 ) في المصدر : ولسار إليهم .